الشيخ حسين الحلي

255

أصول الفقه

عامّة المكلّفين ثمّ استثني منه بعضهم ، فمثل الامساك ثلاثة أيّام والقمار ونحو ذلك ليس من محلّ النزاع في شيء ، إذ الكلام والنزاع في دلالة النهي على الفساد وعدمه ، وما ذكر فاسد بالأصل ، لأنّ الأصل عدم الصحّة ، وأمّا الفساد فيدلّ عليه عدم الدليل الخ « 1 » . والظاهر أنّا لو أسقطنا هذا المثال لم يمكننا أن نحمل العبارة المذكورة على ما تقدّم « 2 » من أنّه يعتبر في محلّ النزاع أن يكون الشيء في حدّ نفسه قابلا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، ليخرج منه ما لا يكون كذلك . ثمّ إنّ شيخنا قدّس سرّه أفاد فيما حرّرته عنه أنّ محلّ النزاع شامل لما تكون الشبهة في صحّته لولا النهي حكمية كهذا المثال ، والأولى تبديله بصوم الصمت ، ولما تكون الشبهة فيه مفهومية ، كما لو ورد النهي عن النافلة الرباعية مع الشكّ في كون النافلة المشروعة شاملة للرباعية ، ولما تكون الشبهة في صحّته لولا النهي مصداقية ، كما لو شككنا في الصلاة إلى هذه الجهة الخاصّة في كونها صلاة إلى القبلة وورد النهي عن الصلاة إلى تلك الجهة ، فكلّ هذه الأمثلة يكون النهي فيها داخلا في محلّ النزاع . قلت : وهذه الأمثلة وإن كانت لولا النهي محكومة بالفساد استنادا إلى أصالة الفساد ، لأنّ الفرض أنّه لا عموم يشملها كي يكون ذلك العموم حاكما بصحّتها لولا النهي ، إلّا أنّها مع ذلك هي داخلة في محلّ النزاع ، لأنّها على تقدير القول يكون النهي فيها مقتضيا للفساد تكون محكومة بالفساد لأجل الدليل الاجتهادي الذي هو النهي ، وذلك كاف في الثمرة المترتّبة على دخولها في محلّ النزاع ، وإن

--> ( 1 ) قوانين الأصول 1 : 155 . ( 2 ) في المقدّمة الرابعة ، راجع أجود التقريرات 2 : 204 .